السيد كمال الحيدري
311
شرح كتاب المنطق
-
--> - وشأنها في ذلك شأن كثير من المسائل التي كان يُسأل عنها أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ويجيبون عنها ، مثل أحكام البئر التي كانت مورداً للابتلاء في عصرهم وما تلاه من العصور يوم كان أساس الحياة قائماً على ماء البئر ، فكان من الطبيعي أن نجد مئات الروايات الواردة في أحكامها ، أما في عصرنا الحالي فلم ترتبط حياة الناس بالبئر أصلًا ولا اعتناء لهم بها ، فمن غير المنطقي أن نبقى نبحث عن أحكامها ، في كتبنا الدراسية كشرائع الإسلام واللمعة الدمشقية ، والرسائل العملية ، من العلماء المجدّدين وغيرهم . وإنما أذكر مثل هذا الكلام ، دفاعاً عن وجود الحوزات العلمية ، وذلك لوجود دعوات جادّة لإغلاق الحوزات العلمية بحجة أنّ المنتسبين إلى هذه المحافل العلمية ماذا يقدّمون من خدمات للمجتمع ؟ ! ومن الذي يدير المجتمع ويقيم النظام ؟ هل هم الحوزويون أم خريجو الجامعات العلمية ؟ وما هو المسوّغ لصرف هذه الأموال الطائلة على مجموعة من العاطلين الذين يجلسون ويقرؤون أموراً وقضايا لا علاقة لها بالحياة الاجتماعية ولا علاقة لها بالنظام ولا بالعالم المعاصر ، ولا يتمكنون من حل أيّة مشكلة من مشاكل العصر الاقتصادية أو السياسية أو القضايا التربوية إلى المئات من المشاكل ! وعمّا قريب سوف تصدر أقراص مدمجة تملأ الأرض وتنتشر في هذه الأوساط كانتشار الريح العاصف . ومما يؤسف له حقّاً أن تكون هذه الحوزات والمحافل العلمية موضع سخرية من قبل أناس غرّهم التطوّر الهائل ، فأخذوا يتهكّمون ويسخرون بما ندرسه من أصالة الوجود أو الماهية في الفلسفة أو الطهارة في الفقه ، أو الحينية المطلقة أو المشروطة العامة في المنطق . ولهم الحقّ في ذلك ؛ إذ يرون أنّا ننطلق لفهم المجتمع من واقع روايات مرّ عليها ألف سنة أو يزيد ، ونتصوّر أنّها كفيلة بحلّ مشكلاتنا المعاصرة ؛ مع أنّ تلك الروايات لا تمنعنا من الانطلاق من صميم واقعنا وأن نتسلّح بالواقع وفهمه لحلّ مشكلاتنا ، معتمدين في ذلك على هذا الخزين الهائل والكمّ العظيم من التراث الثرِّ لاستنباط الأحكام الشرعية لتنظيم حياتنا ، ومن هنا نجد علماءنا الموسوعيين - كالشيخ محمد حسن النجفي صاحب « جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام » - نهجوا هذا المنهج ، فقد خصّص ( قدّس سرّه ) ستين باباً فقهياً من موسوعته في اثنين وعشرين مجلداً لمعالجة قضايا المجتمع وإدارته والقضايا الاقتصادية كالزراعة والتجارة والمساقات والإرث ، وخصّص اثنين وعشرين مجلداً أيضاً لمسائل الطهارة والصلاة والحجّ والزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وبالجملة -